قوله :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
يقال : سلخت الشهر إذا صرت في آخر أيامه ، أي إذا مضت الأشهر الحرم وانتهت ، والأشهر الحرم يقول الزمخشري : إنها التي حرم فيها القتال من وقت الحج الأكبر وهي من عشرة ذي الحجة ، وهي أربعة تنته بعشرة من ربيع الأول ، ولم يذكر أنها الأشهر الحرم الأربعة المذكورة في قوله تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ . . .
( 36 ) وقد بينها النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنها ثلاثة سرد ، وواحد فرد ، الثلاثة ذو القعدة ، وذو الحجة والمحرم ، والواحد الفرد رجب الذي بين جمادى وشعبان .
والأكثرون على أن الأشهر الحرم في هذه الآية هي هذه الأربعة التي بينها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وانسلاخها أي يكون القتال فيما عداها ، سواء أكانت بعد انتهاء الثلاثة السرد أم بعد انتهاء رجب ، أي لا قتال في الثلاثة ، ويجوز القتال بعدها إلى رجب ، ثم يستأنف بعد رجب ؛ وذلك ليكون الطريق إلى الحج مأمونا ، ولتكون بين المتقاتلين هدنة ترجع فيها القضب إلى أجفانها ، وتستيقظ العقول ، ولقد قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ . . .
( 217 ) [ البقرة ] .