تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3226

مساهمون:

ص٣٢٢٦
وإن الإعلام الذي أعلمه اللّه ورسوله للمشركين هو ما روى عن علي رضى اللّه عنه : « فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة - فقال : ما كنتم تنادون به ؟ قال : كنا ننادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولا يطوف بالبيت عريان ، وما كان بينه وبين رسول اللّه عهد فإن أجله أو أمده إلى أربعة أشهر ، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن اللّه برئ من المشركين ، ورسوله ، ولا يحج إلى هذا البيت بعد العام مشرك » « 1 » والرواية الراجحة التي تتفق مع المعنى القرآني هي أن يتم لكل ذي عهد عهده ، لا أن يكون أربعة أشهر لا يزيد عليها ، كما ستبين ذلك الآية الآتية . ويوم الحج الأكبر قيل هو يوم عرفة ، ورجح الأكثرون أنه يوم النحر « 2 » ؛ لأنه وإن كان الحج عرفة لا يتم به الحج ، وإنما يتم الحج بالطواف الركن ، وهو طواف الإفاضة ، ويوم النحر يتوسط بين عرفة وهذا الطواف ، ولأن الروايات تضافرت على أن عليا آذن يوم النحر ، وقال ذلك عند العقبة . وسمى الحج الأكبر في مقام العمرة ؛ لأنهم يسمونها الحج الأصغر ، ولأنه في يوم النحر تكون أكثر أعمال الحج قد أديت ، وقال الحسن البصري : إنه اجتمع في الحج في السنة التاسعة المشركون والمؤمنون ، وقال : وقد وافق عبادة أهل الكتاب ولم يتفق ذلك قبله ولا بعده . ونسبة هذا القول إلى التابعي المؤمن الحسن البصري وجدته في الكشاف للزمخشري وأنا أشك في نسبته إليه أو نسبة ما قاله عن اتفاق الحج مع عبادة أهل الكتاب ، وتسميته بالحج الأكبر لذلك ؛ لأن عبادة أهل الكتاب لا عبرة بها عند أهل الإيمان ولا عند اللّه ، فإنه بعد بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم وجب عليهم اتباعه فيما أتى به من عبادة كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه إلا اتباعى » « 3 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . وسيأتي بعد . ( 2 ) ومما يؤيد ذلك ما رواه البخاري : الصلاة - ما يستر من العورة ( 369 ) ، ومسلم : الحج ( 1347 ) عن أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر في تلك الحجّة في مؤذّنين ( يوم النّحر ) نؤذّن بمنى أن : " لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان " . ( 3 ) سبق تخريجه .