تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3211

مساهمون:

ص٣٢١١

سورة التوبة

تمهيد :

وهي مدنية وعدد آياتها 129 ويقولون إلا الآيتين الأخيرتين فمكيتان . وفي المصحف أنها نزلت بعد المائدة ، ولكن الثابت أن آية
. . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . .
( 3 ) [ المائدة ] نزلت في عرفة في حجة الوداع ، وأن براءة نزلت في حجة الصديق رضى اللّه عنه ، وصلى بها علي بن أبي طالب ، فهي قبل المائدة ، وقالوا : إنها نزلت في تبوك ، وفيها أخبار المسلمين والمنافقين في هذه الغزوة مما يدل على أنها مقارنة لها في الزمان ، وتسمى « الفاضحة » ؛ لأنها فضحت المنافقين ، وتسمى « البحوث » لأنها بحثت أسرار المنافقين وكشفتها ، ولم تبدأ ب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » كغيرها من السور . وقالوا في ذلك : إن الصحابة لم يفصلوا بينها وبين سورة الأنفال بالبسملة ، وذلك لأن القرآن الكريم كتب ما كتب فيه بالتوقيف لا بالرأي ، ووضعت آياته وسوره بالتوقيف ، وقد اتبع زيد بن ثابت والجماعة الذين كانوا معه ما رسمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سوره ونزل عليه من آياته ووضع كل آية في موضعها من سورتها ، ولم يضع « بسم اللّه الرحمن الرحيم » بين الأنفال وبين براءة ، والكتابة سنة متبعة ثابتة بالتوقيف ، هذا لا مجال للريب فيه فقد ثبت بالتواتر . وقالوا في الحكمة في عدم كتابة البسملة : فمنهم من قال إن البراءة امتداد للأنفال فموضوعهما في الحرب والعهود ، وتلك حكمة واضحة بينة ، وقال بعضهم إن الرحمة والسلام اللذين تدل عليهما البسملة ، لا يتناسبان مع ما اشتملت سورة براءة من نقض للعهود ، وتهديد بالحروب ، وكشف للنفاق .