قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
( 14 ) .
وإن هذا الخزي يذهب غيظ قلوبهم ، والهزيمة تجعله يتبدد . وإن الجهاد فريضة محكمة يعلم اللّه تعالى به المجاهدين علم واقع يرونه .
بعد ذلك اتجه سبحانه وتعالى إلى عمّار البيت المشركين وبيان أنهم ليس لهم أجر ؛ لأن عمارة المساجد شرطها الإيمان
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
( 18 ) . وذلك إشارة إلى عمارتهم المساجد ، فإنه لا يفيدهم ما داموا مشركين ، ولذا قال تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 19 ) .
بعد أن بين اللّه أنه لا يستوى المؤمن والكافر . بيّن جزاء الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم ، وأولئك هم الفائزون ، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ، خالدين فيها أبدا إن اللّه عنده أجر عظيم .
ثم بيّن سبحانه أن هؤلاء يجب أن يكونوا لله سبحانه وتعالى ، فبيّن أنه يجب عليهم ألا يتخذوا آباءهم وإخوانهم أولياء من دون اللّه إن استحبوا الكفر على الإيمان ،
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 24 ) .
وذكّرهم سبحانه وتعالى بنصرهم في مواطن كثيرة ، وذكّرهم سبحانه بيوم حنين إذ أعجبتهم كثرتهم فلم تغن عنهم شيئا ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ،