تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3212

مساهمون:

ص٣٢١٢
ونحن نرتضى التعليل الأول ؛ لأن الحرب بكل صورها ما دامت إسلامية عادلة ، فهي رحمة بالناس ،
. . . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ . . .
( 251 ) [ البقرة ] . والسورة الكريمة قد اشتملت على العهود الموثقة ، ونقض المشركين لها والبراءة ممن ينقضونها ، وبيان أن الجهاد سياحة المؤمن ، كما صرح الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ولذا قال في الفراغ من الجهاد
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . . .
( 2 ) ، وإعلان البراءة من الشرك وأهله ، وأوجب سبحانه مع هذه البراءة الوفاء للمشركين الذين لم ينقصوكم شيئا من عهودكم . وإن القتال محرم في الأشهر الحرم ، فإذا انسلخت كان القتال لغير أهل العهد ، وتتبع المشركين في كل مكان ، وكل ذلك مع ملاحظة النجدة ، وإجارة من يريد الجوار ، وقال تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
( 6 ) . ثم بين سبحانه أنه لا يصح الاعتماد على عهود المشركين ، لأنهم لا يبرون بعهودهم ، واستثنى سبحانه الذين تفرض فيهم الاستقامة على أحد الاحتمالين ، ولذا قال تعالى :
. . . فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ . . .
( 7 ) . وإن استقامتهم المفروضة تكون والمسلمون أقوياء
. . . وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً . . .
( 8 ) ، وإن ماضيهم ينبئ عن حاضرهم إذ كانوا يصدونكم عن المسجد الحرام . وأنهم إذا تابوا فإخوانكم في الدين ، وإن استمروا على الكفر ونكثوا الأيمان فقاتلوا أئمة الكفر ، إنهم لا أيمان لهم ، وأمر سبحانه وتعالى وقد استمروا على عداوتهم والنكث على عهودهم أن على المؤمنين أن يقاتلوهم ، وقال تعالى :
هامش
( 1 ) عن أبي أمامة أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ائذن لي في السّياحة ، قال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنّ سياحة أمّتى الجهاد في سبيل اللّه تعالى " . رواه أبو داود : الجهاد - النهى عن السياحة ( 2486 ) .