ثم ولوا مدبرين
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
( 26 ) .
قد كسرت الأصنام ، ولكن كان المشركون يدخلون المسجد ، فأمر اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 28 ) .
وقد أمر سبحانه من بعد ذلك بقتال الكافرين سواء أكانوا يهودا أم نصارى أم مشركين حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .
وبيّن أن اليهود قالوا عزير ابن اللّه فكانوا كالمشركين ، والنصارى قالوا :
المسيح ابن اللّه فكانوا مثل المشركين في أن أشركوا في عبادة اللّه المخلوقات .
وزادوا بأن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم وسائط في العلم عن اللّه فاتخذوهم أربابا ،
. . . وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
( 32 ) . وبين سبحانه مساوئ الأحبار والرهبان في أكلهم أموال الناس بالباطل .
ثم ذكر سبحانه مآل هؤلاء يوم القيامة :
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
( 35 ) .
بعد ذلك ذكر سبحانه عدة الشهور وهي اثنا عشر منها أربعة حرم ، لا يحل فيها القتال لأنها أشهر الحج أو الانتقال إلى بيت اللّه الحرام ، وكذلك العمرة ، وهي ذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ( مضر ) الذي بين جمادى وشعبان فهو شهر عمرة مضر . فألحق بأشهر الحج .
وحرم اللّه تعالى النسىء
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ . . .
( 37 ) وإن ابتداء الحرب في الأشهر الحرم لا يجوز ، ولكن إذا كان القتال
. . . فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 36 ) .