تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3199

مساهمون:

ص٣١٩٩
هذا حال الأسرى إن آمنوا واستبدلوا بالكفر إيمانا ، والأكثرون منهم كانوا كذلك ، ومنهم من خانوا ما عاهدوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمن عاهد النبي صلى اللّه عليه وسلم على ألا يدعو الجموع ضد ، فمنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم من غير فداء ، فعاد ورفع عقيرته بالدعوة ضد النبي صلى اللّه عليه وسلم وألب الناس عليه داعيا لأخذ الثأر ؛ ولذا قال :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 71 ]

وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 ) الزمخشري لا يعد الضمير يعود على الكفار الذين يخونون العهود في المستقبل ، والذي خانوا عهد اللّه بارتدادهم ، ويذكر أنه ربما يعود على الأسرى الذين عاهدوا النبي صلى اللّه عليه وسلم على أن يكفوا ألسنتهم عنه فلم يكفوها وألبوا الناس ، وهؤلاء خانوا . ويلاحظ أن اللّه تعالى يقول :
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ
أي وسوست لهم شياطينهم بالخيانة وأرادوها ، فإن أرادوها فخذ حذرك ولا تأس عليهم ، فقد خانوا اللّه تعالى وكفروا به وأشركوا به الأوثان وهموا أن يقتلوك ، فأمكن اللّه تعالى أهل الإيمان منهم ، وأعلنوا بذلك كلمة الحق والإيمان . وإن مضمون النص يجعلني أميل إلى أن الضمير لا يعود على الأسرى ، ولا يعود على من ذكر الإيمان وردده من المشركين وأظهروا أنهم يريدونه تقربا للمسلمين . وإنما أميل إلى الذين جنحوا للسلم ، وأمر اللّه نبيه أن يجنح ولا يمنعه أن يحاولوا خديعته ؛ لأن اللّه حسبه ، وفي هذه الآية بين اللّه تعالى لنبيه أنه يجب أن يستمر غير ملتفت لهم إن أرادوا خيانة بعد أن جنحوا للسلم ، ولكن أرادوا خيانتك ، وألا يهتم لخيانتهم في ذاتها ، وألا يأسى على خيانتهم بعد أن جنحوا للسلم واللّه تعالى ينبه نبيه بأنهم إن أرادوا خيانتك بأن هموا بالانقضاض على المؤمنين ، فإنهم قوم من طبعهم الخيانة فقد خانوا اللّه تعالى من قبل بأن عبدوا الأحجار والأوثان وهموا بأن يقتلوا الرسول ، أو يحبسوه أو يخرجوه ، وخانوا اللّه