تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3198

مساهمون:

ص٣١٩٨
روى عن العباس رضى اللّه عنه من طريق الزهري : بعثت قريش في فداء أسرهم ، ففدى كل قوم أسيرهم ، وقال العباس رضى اللّه عنه - وكان في الأسرى : قد كنت مسلما ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فإن اللّه يجزيك ، وأنا ظاهرك » ( فقد كان علنيا وقد كان ممن ضمن طعام جيش مكة في بدر ) فافد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث ، وعقيل بن أبي طالب وحليفك عتبة بن عمرو ، وعبد اللّه » قال : ما ذاك عندي يا رسول اللّه قال صلى اللّه عليه وسلم : « فأين المال الذي دفعته أنت لأم الفضل ؟ » . قلت لها : إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي فيه لبنى الفضل ، وعبد اللّه ، وقثم . قال العباس : واللّه يا رسول اللّه إني لأعلم أنك لرسول اللّه ، إن هذا لشئ ما علمه أحد غيرى وغير أم الفضل . فاحسب لي يا رسول اللّه ما أصبتم منى عشرين أوقية من مالي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا ، ذاك شئ أعطانا اللّه تعالى منك ، ففدى نفسه وولدى أخويه ، وحليفه » « 1 » . وقد قال : عوضنى اللّه عن أربعين أوقية أربعين عبدا في الغزوات ، وأعطاني زمزم ، وما أحسب أن لي بها جميع مالي ، وهكذا عوض اللّه تعالى كل من آمن من بعد ذلك وغزا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم الغزوات فأصاب من خير وآتاه اللّه تعالى مع ذلك الإيمان والإخلاص ، ومن قبل منهم في الجهاد ، أعطى خيرا من كل هذا فضل الشهادة وإن فضلها لعظيم . ثم ختم اللّه تعالى الآية الكريمة بقوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، أي أنه سبحانه وتعالى مع هذا العطاء المضاعف لما أخذ منكم يعطيكم شيئا غير قابل للتعويض وهو من فضل اللّه ورحمته وهو غفران ما أسلفتم من كفر وجحود ومعاندة لله تعالى ، فهو الغفور الذي يغفر ما سبق بأبلغ درجات الغفران ويرحمكم أبلغ الرحمة .
هامش
( 1 ) رواه أحمد : مسند بني هاشم - باقي المسند السابق ( 3300 ) .