تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3197

مساهمون:

ص٣١٩٧
ويقول اللّه تعالى بعد ذلك :
وَاتَّقُوا اللَّهَ . . . .
أي اجعلوا بينكم وبين الوقوع في المحظور وقاية ، فلا تفعلوا ما يغضبه . وأرجو رحمته ومغفرته
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي كثير المغفرة يرحم الناس بمغفرته ، وقد أكد سبحانه وتعالى مغفرته ورحمته ، بصيغة المبالغة أو الصفة المشبهة في
غَفُورٌ رَحِيمٌ
، وبالجملة الاسمية ، وب ( إنّ ) المؤكدة « اللهم اغفر لنا وارحمنا » . وقد أمر اللّه تعالى نبيه بأن يتجه إلى الأسرى يرشدهم ويهديهم ويطيب نفوسهم ، فيقول تعالى .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. يظهر أن ذلك العتب كان والأسرى لا يزالون بالمدينة أو أكثرهم ، وكانوا قد دفعوا الفداء ؛ وذلك لأنه سبحانه أمر نبيه بأن يخاطبهم هذا الخطاب وعبر بأنهم لا يزالون في أيدي المسلمين أو بعضهم . خاطب اللّه نبيه بأن يقول لهم كلمة رحيمة هادية تقرب القلوب ، ولا تجفيها ، قال سبحانه لنبيه :
قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
، أي لا يزالون تحت سلطانكم ، وقريبين منكم
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
أي إن يعلم اللّه في قلوبكم خيرا ، وهو رجاء الإيمان منكم ، أو قرب احتماله ، يؤتكم خيرا مما أخذ منكم أي يؤتكم إيمانا وأن تكونوا في صفوف جيش اللّه ومع المؤمنين ، فيكون الإيمان ، وهو خير مطلق ، وفضل عميم ويؤتكم من خير الغنائم أكثر مما أخذ منكم . وهذا تحريض على الإيمان ، وقوله تعالى :
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
من غنائم غنمها المسلمون ، ومن فدية افتديتم بها أنفسكم ، وقد روت صحاح السنة أن ممن شملهم خطاب النبي صلى اللّه عليه وسلم العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ويقول بعض المفسرين : إن الآية نزلت فيه ، ونحن نقول : إنها تشمله فيمن كان معه من الأسرى الذي أخذت منهم غنائم في القتال ، وأخذت فدية في الأسر ، وقد عوض من الأمرين خيرا مما أخذ منه .
زهرة التفاسير — صفحة 3197 | محمد أبو زهرة