تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3196

مساهمون:

ص٣١٩٦
الأسرى كما بادل النبي صلى اللّه عليه وسلم أسرانا بأسراهم ، فتلك شريعة محكمة باقية خالدة لا تغيير فيها ولا تبديل . ولقد بين اللّه للنبي صلى اللّه عليه وسلم أنهم كانوا في غناء بالغنائم عن أن يأخذوا فداء ، ولذا قال :
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. ( الفاء ) فاء الإفصاح ، فهي تفصح عن شرط مقدر ، أي تقديره مأخوذ من حالهم عند أخذ الغنائم ، والتقدير هكذا إذا كنتم تريدون تقويتكم بالمال ، وما تأخذونه منكم ، فعندكم الغنائم ، ولذا قال :
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. ومعنى الأكل هنا الأخذ ، كما في قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
( 188 ) [ البقرة ] ، أي لا تأخذوه ، وعبر عن أخذ المال بالأكل ، لأن الأكل هو الأمر الضروري الذي يؤخذ لأجله المال ابتداء ، فعبر عن الشئ بأهم مسبباته ، وذلك من المجاز المرسل السائغ ، كقوله تعالى :
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
( 36 ) [ يوسف ] ، أي أعصر عنبا يكون سبب الخمر . وقوله تعالى :
مِمَّا غَنِمْتُمْ
المراد بها الغنائم التي وزعت بحكم اللّه تعالى في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ . . .
إلى آخر النص الكريم العادل ، وعلى ذلك يكون المراد هذه الغنائم ، وذكره ( من ) للدلالة على نصيب المجاهد منها ، والمعنى على هذا ما كان لكم أن يكون لكم أسرى ولم تثخنوا في الأعداء ، لتكون الغاية أن تأخذوا منهم ما تتقون به ، فإنه يكفيكم ما تأخذون من الغنائم حلالا ، لا لوم فيه ولا عتاب ، وإنه لكثير يغنيكم عما يكون فيه لوم أو عتاب تأخذونه من فداء الأسرى في أمر جاء في غير وقته ومن غير مبرراته . وقال بعض المفسرين : إن النص لإباحة تناول الفداء باعتباره من الغنائم ، واللوم في أصل الأمر ، وإنا نرى أن الأظهر للأوضح الذي يتفق مع العتاب على أخذ الفداء مع الأسر ، ويكون النص تأكيدا للعتب وتدليلا على وجوبه .