تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3195

مساهمون:

ص٣١٩٥
لم يكن العقاب لهذا الكتاب الذي أشرنا إليه ، فالنص يومئ إلى أن أخذ الأسرى لولا ما حف به - لكان محل العقاب . وعبر سبحانه وتعالى عن العذاب بقوله تعالى :
لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
فعبر عن العذاب ب ( مسّكم ) ؛ لأن عذاب النار يمس الجلد ، ونكر العذاب ببيان أنه عذاب شديد ، ووصفه بأنه عظيم ، لأنه على قدر الذنب الموقع يكون العذاب ، والذنب لو وقع كان في الحرب ، والحرب إما هزيمة وانتصار ، ويجب ألا يكون فيها تراخ ، ولا أخذ بالهوادة ، بل إنها أخذ بالصرامة والصرامة في الحرب تمنعها ، ويرهبها الناس ، فلا يقعون في أسبابها . وقوله تعالى :
فِيما أَخَذْتُمْ
من المال يوهم أن أخذ المال وحده هو السبب في هذا العقاب ، والحقيقة أن ذلك جزء من السبب وإن لم يكن جوهر السبب ؛ لأن السبب الأصلي هو أخذ الأسرى ، وتبع هذا الأخذ إن اختار النبي صلى اللّه عليه وسلم أخذ الفداء تيسيرا عليهم ، واستبقاء لهم عسى أن يتوبوا ، وقد دخل في الإسلام أكثرهم واستمر على الكفر أقلهم ، والتيسير في الدعوة مطلوب لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم للمجاهدين : « يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا » « 1 » . وقلنا : إن أخذ المال جزء من سبب المؤاخذة ؛ لأن المؤاخذة هي على الأسر وما تبعه من أخذ الفداء أو إن شئت فقل إذا إن السبب أخذ المال في هذا الأسر الذي لم يسغ . وقد قال الرازي : إن بعض المفسرين قال إن قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
( 4 ) [ محمد ] نسخت :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ
إلى آخرها ، والحق أنه لا نسخ ، بل الآيتان متلاقيتان متضافران في الدلالة على معنى واحد وهو أنه لا أسر إلا عند الإثخان ، وإذا كان الأسر في موضعه ووقته ، فالإمام يخير بين المنّ من غير فداء ، والفداء بالمال ، أو مبادلة
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
زهرة التفاسير — صفحة 3195 | محمد أبو زهرة