تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3194

مساهمون:

ص٣١٩٤
المختار المصطفى إذا ترك في أمر قد يقع في الخطأ والوحي ينزل ، أو تعرّض للخطإ ، وإن كل إنسان عرضة للخطإ ، وإن العقل يعجز عن إدراك الحقائق كاملة ، وبيان فساد حكم الطغاة الذين ينفردون بالحكم ، ويحسبون أنهم لا يخطئون ، وبجوارهم فئة المنافقين الضالين المضلين الذين يأكلون السحت مما يتساقط من أموالهم التي هي سحت كلها ، إن هذا رسول اللّه وسيد الخلق المصطفى إذا ترك من غير وحى في أمر تشريعي ، كان عرضة للخطإ وقد أخطأ فكيف بكم أيها الطغاة الذين قمتم للشر وقام بنيانكم على الشر . ثم ختم اللّه تعالى الآية بقوله :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
أي أنه هو العزيز الذي أعطاكم العزة والرفعة في هذه ، وجعل لكم قدرة على الأسر بعد أن كنتم قليلين مغلوبين يتخطفكم الناس في الأرض ، وقد فعل ذلك بمقتضى حكمته . ثم بين سبحانه أنهم معفوون من خطئهم ، فقال تعالت كلماته :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
. الآية كسابقتها في موضوع الأسرى وأخذ الفداء عنهم ، وعتب اللّه على النبي صلى اللّه عليه وسلم في شأنه وأخذ الفداء عنهم . و « لولا » في قوله تعالى :
لَوْ لا كِتابٌ
حرف شرط امتناع لوجود ، أي امتناع الجواب لوجود الشرط ، أي امتنع أن يمسكم عذاب عظيم بوجود كتاب سبق ، والكتاب الذي سبق هو الذي عهد إلى بني آدم ألا يعذبهم حتى يبين ، ( فلا عذاب إلا إذا سبقه بيان ) ، وهو أيضا ألا عقاب على الخطأ في اللفظ كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 1 » ، والعهد أيضا لا عقاب على الخطأ في الرأي ، وأن المخطئ في الاجتهاد له أجر ، ومن له أجر في أمر ليس عليه عقاب فيه ، فلا يجتمع الأجر والعقاب ، فلوجود الكتاب كان العفو ، وهذا الشرط وجوابه يومئ إلى أن أخذ أسرى هو في ذاته موضع مؤاخذة ، ولكن
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .