تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3192

مساهمون:

ص٣١٩٢
أي ما ساغ لنبي ، أمره اللّه تعالى بالجهاد لجعل كلمة اللّه أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض حتى يثقلهم بالجراح بحيث لا يستطيعون أن يقفوا للحرب مرة ثانية ، فالإثخان المبالغة في الجراح ، حتى يثقلوا عن استئناف القتال ، وتكون المعركة شافية لا تبقى من باقية ، وذلك حتى لا يتجمعوا لكم من بعد في وقت قريب ، كما فعلوا في أحد ، وحتى لا تثقلوا أنتم بإطعام الأسرى ، وقد يكون ذلك عليكم عسيرا ، وإطعامهم لا بد منه ، ولذا يقول تعالى في أوصاف المؤمنين :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
( 8 ) [ الإنسان ] ، ولكي يسد باب الخديعة والنفاق ، كما حدث من بعض الأسرى . لهذا كان النفي الذي يتضمن نهيا مؤكدا ، عن أن يكون للنبي صلى اللّه عليه وسلم أسرى ، والآية كما تضمنت النهى عن أخذ أسرى قبل أن يثخن في الأرض ، ويثقل العدو حتى لا يتحرك إليه عن قريب ، لما نهى عن ذلك نهى عن أخذ الفدية ، في حال عدم الإثقال ؛ ولذلك قال تعالى :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
أي تريدون عرض الدنيا بالمال تأخذونه ، وقد برروا أخذ الفداء بأن يكون قوة للمؤمنين ، واللّه سبحانه وتعالى يريد الآخرة ، أي يريد ما يكون نصرا غالبا مؤزرا يؤدى إلى إرضائه سبحانه . وقصة إشارة النبي صلى اللّه عليه وسلم بالفداء كانت بشورى أشار بها بعض كبار المؤمنين الصديقين ، وإليك الخبر كما جاءت به كتب السنة والسيرة في أصح أخبارها . لما كان يوم بدر جئ بالأسرى ، وفيهم العباس فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما ترون في هؤلاء الأسرى » ، فقال أبو بكر : قومك وأهلك استبقهم لعل اللّه أن يتوب عليهم ، وقال عمر : كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ؛ قدّمهم فاضرب أعناقهم . وقال عبد اللّه بن رواحة : انظر واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم . فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يرد عليهم مسغيا ، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « إن اللّه ليلين قلوب رجال منه حتى يكون ألين من اللبن ويشدد قلوب