تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3170

مساهمون:

ص٣١٧٠
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ
( إن ) مدغمة في ( ما ) ، و ( ما ) زائدة لتوكيد القول ، ولذا جاء في الفعل نون التوكيد وجوبا . أو قريبا من الوجوب ، والتأكيد للفعل ، أي إن تأكدت من وجودهم ، فلا تجعلهم يفلتون من يدك ، واضربهم الضربة القاسمة التي تفزع من خلفهم فيشردون ، بدل أن يكونوا مجتمعين للشر ، فضرب من يقع في اليد من الأشرار ضربات قاسمة يجعل من خلفهم ممن هم على شاكلتهم مشردين غير مجتمعين ، ومعنى
تَثْقَفَنَّهُمْ
تجدهم في ثقاف ، أي حال ضعف تقدر فيها عليهم ، وذلك من قوله ثقفته أي وجدته . وقوله تعالى :
فِي الْحَرْبِ
، أي انساقوا إليك محاربين ، وقدرت عليهم فاغلظ عليهم واضربهم الضربات القاسمة التي تجعلهم نكالا لغيرهم ، فلا يستمرءون الشر بعد ذلك ، وقال تعالى :
فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
أي شرد بضربهم والتنكيل بهم من خلفهم ، فإذا رأوا الهوان ينزل بمن هم على شاكلتهم جزاء غيهم ، فإنهم لا يجتمعون لحرب أهل الحق بعد ذلك ؛ إذ إن ضرب الذين جاءوا للحرب وأخذهم بالسوق والأقدام يجعلهم لا يجتمعون على قتال لأهل الحق ، فلا يهاجمون المؤمنين من بعد ذلك ؛ ولذا قال تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
أي رجاء أن يعتبروا بغيرهم ، ويذكروا مآلهم الذي يستقبلهم بما يرون فيمن تقدّموهم ، إن في ذلك لذكرى لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
. « إما » هنا كما في قوله تعالى :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ
هي « إن » الشرطية مؤكدة بلفظ « ما » ؛ ولذا أكدت بالنون الثقيلة ، ويكون تأكيدا للشرط ، فهو تأكيد للخوف ، والمعنى إن خفتم خوفا مؤكدا توافرت أسبابه ، حتى يكون توقع الخيانة أمرا ثابتا قامت أماراته وبدرت بوادره ،
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
أي اطرح عهدهم وانبذه نبذا ظاهرا معلوما تكون وهم على سواء ، لا يربطكم ، ولتأكد الخوف قال بعض المفسرين : إن معنى الخوف هنا العلم .
زهرة التفاسير — صفحة 3170 | محمد أبو زهرة