تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3157

مساهمون:

ص٣١٥٧
من بنى قينقاع : ( لقد غر هؤلاء دينهم ، وغرهم انتصارهم ، لئن لا قونا فسيجدننا الناس ) وكان منهم اعتداء على المسلمين حتى أجلاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، هذا ما سبق إلى خاطرنا ، وهو ينطبق على المنافقين واليهود ، والشواهد التاريخية تؤيده ، واللّه أعلم . ولقد قال تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
التوكل هو التفويض إلى اللّه تعالى بعد أخذ الأسباب وتهيئة ما يكون سببا للنصر ، ثم يتجه إلى اللّه تعالى معتمدا عليه مفوضا الأمور إليه ، فإن الأسباب لا تعمل وحدها بل تعمل بإرادة اللّه ، وهذا فرق ما بين التوكل والتواكل ، إذ أن المتواكل لا يتخذ الأسباب . وقوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
ليست جواب الشرط وهو قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
بل هي سبب جواب الشرط قام السبب مقام المسبب ، والمعنى ومن يتوكل على اللّه حق توكله ، فإن اللّه ناصره ، وهو الغالب ، لأن اللّه معه ، وهو عزيز وحكيم ينصر من ينصره وهو على كل شئ قدير . هذه نتائج النفاق وضعف الإيمان ومرض الحسد في الدنيا ، أما في الآخرة فعذاب أليم ، يبتدئ من وقت قبض أرواحهم ؛ ولذا قال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
. تصور هذه الآية الكريمة هول عذاب الجحيم ، وتبين أنه من وقت أن تتوفاهم الملائكة الذين أمرهم اللّه بذلك ، والتوفى مصدر توفاه ، معناه أوفاهم اللّه أجلهم في الدنيا ، وانتهوا به ، وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . و ( لو ) في قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى . .
حرف امتناع لامتناع ، وهي هنا لتصوير حالهم والعذاب يستقبلهم إذ تتوفاهم الملائكة إذ تتوفاهم الملائكة المأمورة