تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3156

مساهمون:

ص٣١٥٦
هذا حال الكفار ، وقد كان من الذين يجاورون النبي صلى اللّه عليه وسلم من كانوا إخوان الشياطين كالكافرين ، وكانوا أخبث نفسا وأفسد قلوبا ، وهم المنافقون ومن في قلوبهم مرض ، وقد قال فيهم :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
. عندما انتصر المسلمون في غزوة بدر وصارت لهم قوة ترهب أعداء اللّه وجد من ينافق بأن يظهر الإيمان ويبطن الكفر ، لقد كان سكان المدينة منهم الذين آمنوا بالله ورسوله وأيدوه ، ومنهم اليهود ، ومنهم الوثنيون فلما صارت للإسلام شوكة وعزة وقوة - ظهر النفاق ، وأولئك كانوا مع المؤمنين في المظهر ، ومع أعداء اللّه - تعالى - في حقيقة نفوسهم ، وكانوا يبثون الخبال في المؤمنين ، فقال تعالى في أولئك المنافقين :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أهما وصفان لطائفة واحدة ، وهم الذين وصفوا بالنفاق ، فلهم وصفان أحدهما النفاق ، والثاني أن في قلوبهم مرضا ، وقد وصفهم اللّه تعالى بذلك ، فقال :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً . . .
( 10 ) [ البقرة ] ، والعطف عطف أوصاف ، لا عطف موصوفين لقولهم :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
أو نقول : إن هناك موصوفين ، وهم المنافقون الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ، والطائفة الثانية هم الذين في إيمانهم ضعف ، فهم آمنوا على حرف ولما يدخل الإيمان في قلوبهم . وقد بدا لي نظر لم أطّلع عليه ، ولكن له شواهد ، وذلك أن الذين في قلوبهم مرض اليهود ، ذلك أن في قلوبهم مرض الحسد ، وهو أشد أدواء القلوب ، وهو في اليهود دائما ، فالمراد بالمنافقين الذين يقولون : إنهم مؤمنون ويبطنون الكفر ، والذين في قلوبهم مرض اليهود . والوقائع التاريخية تؤيد ذلك أن المنافقين كانوا يقولون غرّ هؤلاء دينهم ، أي أوقعهم في غرور ، فظنوا أنفسهم الأقوياء ، وليسوا من القوة في شئ وقال اليهود
زهرة التفاسير — صفحة 3156 | محمد أبو زهرة