توزيع غنائمها ليكون التوزيع حكما شرعيا نخضع له ، فلا نختلف ولا نتأثر ، وقسمة اللّه تعالى هي العادلة وغيرها قسمة باطلة ، وقسمة ضيزى لا صلاح فيها ، ولا خير .
قال تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . .
« ما » في قوله تعالى هي اسم موصول بمعنى ( الذي ) والمصدر المنسبك من أن وما بعدها ، مفعول ل
( اعْلَمُوا )
، أي اعلموا كون الذي غنمتموه : خمسه لله ولرسوله إلى آخر النص الكريم .
والغنيمة ما يؤخذ بغير مقابل ، ولكن بجهد ، وخصت في عرف القرآن بما يؤخذ في الحرب من العدو ؛ لأنه يؤخذ بغير مقابل ، لأنه أبيح دم العدو وماله ، إذ الحرب تبيح دماء العدو وأمواله ، ولكنها لا تؤخذ إلا بجهد ، وصار ذلك حقيقة عرفية قرآنية .
ولكن أنطلق الغنائم على كل ما يستولى عليه في الحرب ، سواء أكانت أرضا يستولى عليها ، أم كانت أموالا منقولة ، كالذهب والفضة والثياب والمطبوعات ، أم كانت جواري وأناسي ؟ .
تجرى الأقلام على ذلك ، ولذلك لاقى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مخالفة بادئ ذي بدء عندما منع قسمة الأرضين عن الفاتحين ، وخالفه الأكثرون حتى إذا قرأ عليهم قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 10 ) [ الحشر ] .