تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3128

مساهمون:

ص٣١٢٨
الدعوة الإسلامية ، وأن تصل إلى الناس ، والقتال يستمر إلى أن يزول سببه ، وأن يكون الدين كله لله تعالى بأن يطلب الرجل الدين خالصا لا إرهاق ولا ضلال ، بل يعتقد ما يعتقدا مخلصا لله طالبا وجه اللّه والحق لا يبغى سواه ، وهذا معنى قوله تعالى :
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
، وإنه إذا طلب الدين كله لله سبحانه وتعالى ، لا يفكر فيه كله إلا من هو لله مخلص مستقيم فإنه لا يمكن أن يكون مشركا ، بل لا بد أن يكون مؤمنا بالله الواحد الأحد الذي ليس بوالد ولا ولد ، فإنه حينئذ يسلم كل أمر في وجهه لله تعالى بعيدا عن تأثير الملوك والرؤساء ، وتضليل المضلين ، هذا هو ما يشير إليه قوله تعالى :
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
، أي يكون التدين كله لله تعالى . إن نهاية القتال تكون بانتهاء الفتن في العقيدة ، وأن يكون طلب الدين ، وقد قال تعالى :
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
والمعنى إن انتهوا عن الشر والاعتداء والفتنة في الدين ، والإيذاء في الاعتقاد ، فإن اللّه تعالى :
بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
أي أنه مراقب نفوسهم وعليم بما تخفى صدورهم ، وما يجيش بنفوسهم ، وفي هذا بيان علم اللّه الكامل ، وتهديد لهم إن عادوا ، كما فيه تبشير لهم إن استقاموا على الطريقة ، وفي آية يقول اللّه تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
( 193 ) [ البقرة ] .
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
. في الآية السابقة فتح اللّه تعالى باب التوبة للكافرين ليخلصهم اللّه تعالى من الشرك الذي أركسوا فيه ، وأشار سبحانه إلى أنه أمر عارض على نفوسهم ، يستطيعون أن يرحضوه عنها ، كما يرحض الوسخ على الثوب الأملس ، وبين أن القتال لإزالة الفتنة في الدين ، حتى يكون الدين لله . وبعد هذا ذكر ولاء اللّه تعالى للمؤمنين ، وأنه وليهم وناصرهم إن أعرض المشركون ، فقال تعالى :
وَإِنْ تَوَلَّوْا
أي أعرضوا ونأوا بجانبهم بعد أن فتح لهم باب الغفران ، أو أن يقول : إن استمروا على إعراضهم وتنائيهم عن الحق فإنه هو مولاكم ، فلا تخافوهم ، وإن اللّه غالبكم عليهم لأنه مولاكم وناصركم ، فقال