روى ذلك عن أبي حاتم ، وابن عمر ، وقال ابن عباس : كانت قريش تطوف بالبيت عراة ، وتصفق ، والمكاء : الصفير ، والتصدية : التصفيق .
ويروى أنهم كانوا يفعلون ذلك ، ليخلطوا بذلك على النبي صلى اللّه عليه وسلم صلاته .
وإن الزمخشري يقول : إن اللّه تعالى سمى فعلهم ذلك صلاة تهكما عليه ، وقد جاء في الكشاف ما نصه : « فإن قلت ما وجه هذا الكلام قلت هو نحو قوله :
وما كنت أخشى أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا
والمعنى أنه وضع القيود والسياط موضع العطاء ، ووضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة ، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء وهم يشبكون أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون ، وكانوا يفعلون ذلك إذا قرأ الرسول صلى اللّه عليه وسلم » .
وخلاصة القول أن نقول : إن تسمية عملهم صلاة على زعمهم ، أو نقول مقالة الزمخشري : إنه تهكم على فعلهم ، فسمى صلاة تهكما ، كما يسمى وضع الأيدي في القيود ، وهي الأداهم ، والسياط وهي المحدرجة السمر - عطاء ، وذلك إهانة للبيت ، وتحقيرا له ، لا يعقل أن يصدر من أوليائه فليسوا له .
هذه تصرفاتهم في البيت ، وهي صغار شديد لأمره ، لا يليق ببيت إبراهيم ، بيت اللّه العتيق ، ولذا قال تعالى :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
.
وفي هذا الكلام التفات إليهم وتوجيه الخطاب لهم ، لأن مخاطبتهم بالعقاب يجعله أوقع في النفوس وأدعى للرهبة ، والفاء فاء الإفصاح ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر ، إذ يكون الكلام تقديره : إذا كانت هذه صلاتهم وإذا كان هذا فسادهم ، فذوقوا العذاب بسبب كفركم .