الإيمان ، وهي التقوى ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنفسهم وضلالهم فلا يستحق الولاية المؤمن فقط ، بل المؤمن الذي يتقى اللّه ويحفظ حرمات بيته ، قال عزّ من قائل :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
( 18 ) [ التوبة ] .
وإن هؤلاء المشركين لا يعرفون شيئا مما يليق بهذا البيت العتيق الذي هو أقدس بيت في هذه الأرض ؛ لذا ذكر سبحانه ، كيف يتعبدون في هذا البيت عابثين ، غير مؤمنين .
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
.
كانوا يصفرون ويصفقون ، ويضعون خدودهم على الأرض ، وهم على هذه الحال ، ويسمون هذه الحال صلاة ، فهي في حقيقتها ليست صلاة إبراهيم ، ولا صلاة مطلقا ، ولكنهم سموها صلاة ، وعدوا أنفسهم بها مصلين ، وتجاوزوا كل معقول ، وعدوا أنفسهم أولياء البيت الحرام ، وهم يصدون الناس عنه ، ويتحكمون فيه ، وفيمن يغدون إليه إجابة لدعوة إبراهيم من كل فج عميق .
يقول تعالى :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
أي ما كان دعاؤهم عند البيت أو ما كان ما يسمونه صلاة ، سولتها لهم نفوسهم عند البيت ، أي عند ذلك المكان المقدس الذي كان أول بيت وضعه اللّه للناس الذي قال اللّه تعالى فيه
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . .
( 97 ) [ آل عمران ] ، إما كانت إلا مكاء وتصدية وذكر كلمة البيت ، وأن هذه التي سموها صلاة كانت عنده ، ليتبين عبثهم بهذا البيت المقدس ، وليتبين عبثهم في هذا المكان الذي ادعوا أنهم أولياؤه ، والمكاء كرغاء وخوار وغثاء ويعنى الصفير ، فوزنه فعال ، وفعله مكا يمكو إذا صفّر ، والتصدية مأخوذة من الصدى ، والمراد التصفيق ؛ لأن التصفيق ترديد للصدى . وقد