تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3118

مساهمون:

ص٣١١٨

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 34 إلى 37 ]

وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) إن اللّه سبحانه وتعالى رد استعجالهم للعذاب ، كما استعجل المشركون أسلافهم العذاب ، فأنزله تعالى ، أما المشركون الذين بعث فيهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فما بعث لهم وحدهم ، بل بعث للأحمر والأسود ، والأبيض والأصفر ، فما كان لينهى رسالته بكفر أهل مكة وإصرارهم على الشرك ومعاندة الحق ، بل لا بد من تبليغ رسالة ربه ، وأن يعرفها الكافة فقد أرسل إليهم ، كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ . . .
( 28 ) [ سبأ ] ولذلك قال :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
على ما ذكرنا ولكن هناك عذاب لهم ينزل بهم في الدنيا ، أساسه منازعة الحق للباطل ، وإزالة مثارات الشيطان أمام شرع الرحمن ، ولا بد أن يخلو وجه الناس للحق ، فكان لا بد من مغالبتهم بالقتال ، وهو بعون اللّه تعالى عذاب لهم ، وهذا هو العذاب الذي قرره اللّه تعالى لهم في قوله تعالى :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
.