تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3124

مساهمون:

ص٣١٢٤
و ( ثم ) هي للعطف والترتيب ، وكان التعبير ب ( ثم ) لبيان بعد ما يقع عما يريدون ، فهم أرادوه سرورا لأنفسهم بتحقيق الصد عن سبيل الله ، وهزم الحق ، وكانت النتيجة ليست سرورا بل حسرة ؛ لأنهم لم يحققوا ما أرادوا وكانت الهزيمة ، وهي حسرة ثانية ، وكان نصر المؤمنين ، وأن يكونوا هم المغلوبين . ولا شك أن هذه الأمور التي ترتبت بعيدة عن الغاية التي أرادوها ، فكان التعبير ب ( ثم ) لهذه المفارقة بين النتائج التي حققت ، والمبعث للإنفاق . والتعبير بالموصول في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
إيذان بأنهم يغالبون الله - وهم الكافرون - بأموالهم ، والله هو القاهر فوق عباده . هذه عقوبتهم في الدنيا ، وهي إنفاقهم وإحباط عملهم ، وذهاب ذلك حسرات عليهم ، وأن يكونوا مغلوبين ما داموا ينازعون أهل الحق ويصدون عن سبيل اللّه . أما في الآخرة فجهنم وبئس المصير ؛ ولذا ختم اللّه تعالى الآية بقوله تعالت كلماته :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
أي والذين كفروا بسبب كفرهم يذهبون إلى جهنم يحشرون فيها ، وقدم الجار والمجرور للدلالة على الاختصاص ، أي أنهم يحشرون إلى جهنم وحدها ، والتعبير بيحشرون يومئ إلى كثرة أهل جهنم ، وإلى أنهم يكونون في ضيق محشورون . اللهم قنا عذاب النار . وإن المؤمنين في جنة ونعيم مقيم . وكان الكافرون في جهنم ليتميزوا بعقابهم ، ولذا قال تعالى :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
. الآية متصلة بالآية التي قبلها ، فاللام متعلقة بقوله تعالى :
يُحْشَرُونَ
في آخر الآية السابقة ، أي أن اللّه تعالى يحشر أولئك الكافرين في جهنم دون غيرها