تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3116

مساهمون:

ص٣١١٦
الإشارة الثانية - أنهم يقولون في الجواب المترتب على هذا الشرط ،
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
فذكر السماء ؛ لأنه المناسب للإمطار ، وليكون أشد ؛ لأنه يكون حجارة تنصب على الرؤوس انصبابا كانصباب الماء ، ولأنه كما قال الزمخشري ، يكون سجّيلا ، كالحجارة التي نزلت بأصحاب الفيل ، التي حمى اللّه تعالى بها بيته الحرام من أبرهة الذي أراد هدم البيت . وإن ذلك النص السامي ، كما هو أقصى الجحود والتهكم هو أقصى ما يدل على الحمق والجهل ، يروى في هذا أن معاوية بن أبي سفيان دخل عليه رجل من سبأ ، وقال له : إنكم قوم تجهلون وليتم عليكم امرأة ، فقال الرجل : أنتم أجهل ؛ لأنكم قلتم :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
، ولم تقولوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا . والجواب لمثل معاوية حق ؛ لأنه هو وأبوه كانا ممن يظن أنهم قالوا ذلك ، وإن أسلموا من بعد وكانوا من المؤلفة قلوبهم وأخذوا مئات من النوق . إنهم يستعجلون العذاب قبل أن ينزل ، وقد بين اللّه تعالى استحالة ذلك على مقتضى السنة التي سنها اللّه تعالى مع الرسل وأقوالهم ، وهي أن اللّه تعالى لا يعذبهم والرسل بينهم يدعون ، ولذا قال عزّ من قائل :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
. هذا النص السامي فيه بيان أن اللّه لا يعذب الأقوام ، والرسول يدعوهم حتى يكون اليأس من إيمانهم كما فعل اللّه تعالى مع قوم نوح ، لقد قال تعالى عند إنزال العزم فيهم
لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ . . .
( 36 ) [ هود ] . و ( اللام ) في قوله تعالى :
لِيُعَذِّبَهُمْ
هي التي يسميها علماء النحو لام الجحود أي تكون لتأكيد النفي ، والمعنى : ما كان من شأن اللّه العلى الأعلى أن