وقوله تعالى :
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
فيها قصر الأموال والأولاد على الفتنة ، ومن ناحيتها تجد الخيانة مسرب الشيطان إلى النفوس ، فالآية تحذرنا من هذه الفتنة ، والحذر لا يكون بترك المال والأولاد ، إنما الحذر ألا نطلب المال إلا من الحلال ، وألا تدفعنا عاطفة الأبوة إلى الشطط ومجاوزة الحد .
وإنه يجب محاربة المتعة حتى لا تشتط بالإنسان بطلب متعة أبقى وأدوم وأهدى سبيلا ، ولذا علمنا اللّه تعالى الإيمان بأن عند اللّه أجرا عظيما ، إذا قاومنا فتنة المال والولد ، والمقاومة ليست بالحرمان كما أشرنا ، ولكن بالحذر ، وألا نتعدى حدود اللّه تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها . . .
( 229 ) [ البقرة ] ، ولذا قال تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
وذلك أجر مقاومة الفتنة ، والوقوف بالمحبة للمال والولد ، عند الحد الذي لا تكون معه خيانة ، ولا تجانف لإثم .
وقد أكد اللّه تعالى أجر اللّه الذي يتكافأ مع مقاومة الخيانة بسبب متعة المال والولد أولا : بالتعبير بالجملة الاسمية . وثانيا : ب ( أنّ ) ، وثالثا : بتنكير أجر ، فإن معنى هذا التنكير الكبر إلى درجة ، ورابعا : بوصفه بأنه عظيم وذلك لتحصين نفسه بهذا الأجر الذي لا يقارن قدره .
وإن تقوى اللّه تعالى هي السبيل لمقاومة الشر ، وجعل فارق بيّن يجعل النفس تلتزم الجادة ولا تحيد عنها ؛ ولذا قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
.
يحصن اللّه تعالى نفس المؤمن ليكون دائما بعيدا عن الخيانة ، وقد حصنها بما أعد من أجر عظيم للمؤمنين الأمناء الذين شروا أنفسهم لله تعالى ، وأعدها بتربية التقوى في النفس ، حتى تكون في حال خوف من عذابه ، كما ترجو ثوابه ؛ لذلك ناداهم سبحانه وتعالى مبينا خواص التقوى ، فذكر أنها تنير الطريق ، فلا