تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3101

مساهمون:

ص٣١٠١
إلا إذا رأوه ولم ينكروه » ، فلا يعترض على عموم الفتنة بقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( 164 ) [ الأنعام ] فالعامة لا يؤخذون بوزر غيرهم إنما يؤخذون بتقصيرهم ، وإنه إذا كان الفساد من بعضهم ، فأثر الفساد يعم ، فإذا شاع العبث ، ونتأ برأسه غير مبال بشيء فإن الجماعة كلها مسؤولة ؛ لأنها لم تأخذ على يد من يدعو إلى الشر ، ويعلنه جهارا ، ورضيت من المتسلطين ما يفعلون أو لم يستنكروا ، ولم يقاطعوا أعمال المنكرين ، ومن يدفعونهم أو يشجعونهم ، فكانوا وهم على سواء . ولا حول ولا قوة إلا بالله . وإنه لا يكفى أن يكون الأخيار غير مرتكبين ما يرتكبه الأشرار ، بل إنه يجب أن يقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وإن الفتنة الكبرى التي وقعت بعد مقتل الإمام عثمان - رضى اللّه عنه - وظهور البغى السافر في عهد إمام الهدى عليّ وقعت آثاره على المؤمنين ، ولنترك الكلمة للإمام الزمخشري في تفسيره فقد قال ناقلا : « روى أن الزبير قال : نزلت فينا وقرأناها زمانا ، وما نرانا من أهلها ، فإذا نحن المعنيون بها » . وعن السدى : نزلت في أهل بدر فاقتتلوا يوم الحلبة ، وروى أن الزبير كان يساير النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما إذ أقبل عليّ - رضى اللّه عنه - فضحك إليه الزبير ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كيف حبك لعلي » ؟ فقال : يا رسول اللّه بأبى أنت وأمي إني أحبه كحبى لولدي أو أشد حبا . فقال : « فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله » « 1 » . ولقد كان ما انته بأن ذهبت الشورى في الإسلام ، وصارت ملكا عضوضا ، صالحا أو طالحا ، ولكن فقد الحكم قوة الأمة ، وأهمل قوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ . . .
( 38 ) [ الشورى ] . ولم يبق إلا أن نعلم أن اللّه أنذرنا بعقابه فقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
وإنا قد علمناه ، ولم نرتدع عن غينا ، ونسلك طريق ربنا ، علمناه وآمنا به ، ورأينا بعضه ، وهو عقاب الدنيا ، فتفرق جمعنا ، وتقطع الأمر بيننا ، وتحكّم الأعداء فينا وصرنا نهبا مقسوما ، وصار أكثر حكامنا يرتمون في أحضان من لا
هامش
( 1 ) ذكره بهذا اللفظ الرازي في التفسير ج 15 ، ص 473 ، والزمخشري في الكشاف : ج 2 ، ص 152 .