تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3093

مساهمون:

ص٣٠٩٣
ثانيها - ألا يعرضوا عن القول فكرا أو نفسا ، وأن يكونوا معه بقلوبهم ، وكل جوارحهم . وثالثها - الطاعة المطلقة فيما لا رأى فيه ، ومراجعة النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما رأى في حرب ، أو مكيدة ، كما شاور النبي صلى اللّه عليه وسلم في منزل الحرب في غزوة بدر الصحابي حباب بن المنذر رضى اللّه عنه . وهنا إشارة بيانية لا بد من ذكرها ، هي أن اللّه تعالى طالب بطاعة اللّه ورسوله ، وعندما نهى عن الإعراض أعاد الضمير مفردا فقال :
وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ
. والجواب عن ذلك أن طلب الطاعة لهما لما ذكرنا ، ولكن النبي صلى اللّه عليه وسلم هو الذي خاطبهم وهو المتحدث باسم ربه عنهم ، ولا يتصور أن يكون التولي عن اللّه تعالى ، بل التولي عنه صلى اللّه عليه وسلم ، وإن نسبة التولي منهم للّه تعالى لا تليق ، وإن كانت غير ممكنة . والنهى عن التولي ، وهم في حال يسمعون فيها ؛ ولذا قال :
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
فهو دعوة إلى حسن الاستماع ؛ ولذا قال تعالى مؤكدا هذا المعنى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
. أي لا يكن حالكم كحال الذين يقولون بأفواههم سمعنا ،
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
أي سمعنا ، ولم نع ما نقول ولم نتدبره ، ونتفكر فيه ونعمل على تنفيذ ما طلبه القائل ، فهم سمعوا بآذانهم ، ولم يسمعوا بقلوبهم . وإن هذا النص يؤخذ منه بالتضمن أن السماع أقسام ثلاثة : أولها - سماع تفهم وتدبر وإدراك وتنفيذ على بصر وعلم ، وهذا الذي يطلبه اللّه تعالى والنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي ذكرناه آنفا . والثاني - سماع من غير تدبر وإدراك وتبصر ، وهذا ما ينهاهم اللّه تعالى عنه ، وهو إن لم يكن نفاقا فهو غفلة عن الحق ، وليس سماع وعى وإنصات .
زهرة التفاسير — صفحة 3093 | محمد أبو زهرة