تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3091

مساهمون:

ص٣٠٩١
على الغنائم والمنازعة نعد لكم بالخذلان والفشل ، كما قال تعالى :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
[ الأنفال : 46 ] ولا تغنى الكثرة شيئا مع الاختلاف لأن الاختلاف لا يكون فيه القوة على العدو ، ولكن يكون بأسهم بينهم شديدا ، فحربهم على أنفسهم لا على أعدائهم ، وقد أكد اللّه سبحانه وتعالى ذلك فقال :
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ
. أكد سبحانه وتعالى النفي ب « لن » ، وأنه لا يغنى أي شئ ولو قليلا ، وثالثا أنه لا يغنى مع الكثرة . وإن اللّه سبحانه وتعالى علام الغيوب ، يخبر بما سيكون يوم أحد ، فقد كانت معهم قوة ، وسابقة نصر ، ولكن لم يطيعوا واختلفوا على الغنائم فلم ينتصروا ، ولا نقول انهزموا ، بل كان الأمر بينهما . ذلكم تخريجان ، ونحن نرى أن الأقرب إلى سياق الآيات ، وإلى سياق الأمر بالطاعة ، وإلى الانسجام البياني المعجز ، أن نقول : إن الخطاب للمؤمنين تحذيرا وإنذارا . وختم اللّه تعالى الآية بقوله تعالت حكمته وكلماته :
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
« أنّ » مفتوحة الهمزة للدلالة على أنها متعلقة بقوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
ويكون هذا قرينة على أن الخطاب للمؤمنين وليس للكافرين ، وهناك قراءة تقول : إن « إنّ » مكسورة . والتعبير بقوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
سواء أكانت أن مكسورة أو مفتوحة يدل على أمرين : أحدهما - أن اللّه تعالى مع المؤمنين ، ينصرهم ، ويكون الفتح في جانبهم ومعهم دائما ، والثاني - أن ذلك يكون إذا تخلقوا بأخلاق المؤمنين ، ولم يتفرقوا ، حتى لا يفشلوا فتذهب ريحهم . وبعد أن أشار سبحانه إلى أن قوة المؤمنين في طاعتهم لله ورسوله واستمساكهم وتعاونهم وتضافرهم أقر بالأمر الجامع بينهم ، وهو الطاعة فقال :