تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3092

مساهمون:

ص٣٠٩٢

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) النداء في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بالبعيد لعموم النداء ولأهمية ما يدعوهم إليه سبحانه ، وهو الدفاع عن المؤمنين والضعفاء ، والشيوخ والنساء والذرية ، نادهم بطاعة اللّه ورسوله ، والنداء من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي يجاب فمقام اللّه تعالى لا يتطاولون إليه ، وإنما يخاطب رسوله . وذكر اللّه تعالى ( رسوله ) هنا للدلالة أولا - على أن من يطع الرسول يطع اللّه تعالى ، وثانيا - لأنه هو الذي ينصر ، وهو الذي يعز ويذل ، فإجابته اعتزاز بمنشئ الوجود كله ، وثالثا - لأنه المسيطر علينا وعليهم كما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول في دعائه عند الدخول في حرب : « اللهم إنهم عبادك ونحن عبادك » لهذا ذكر اللّه تعالى قبل ذكر الرسول ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يتولى دعوتهم . ويقول سبحانه وتعالى :
وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
« ولا تولوا » بتخفيف إحدى التاءين ، وهناك قراءة بثبوت التاءين معا ( ولا تتولوا ) . والتوالي الإعراض ، أو الانصراف ، والمعنى لا تنصرفوا ، وأنتم تسمعون القول ، والانصراف وهم يسمعون القول ، يتضمن معنيين : أولهما - أن يكون التولي نفسيا ، فهم يكونون سامعين ولكن غير واعين ، وغير منفذين ، ولا نقول غير مطبقين ، ولكن نقول غير مقدرين القول قدره . وثانيهما - أن يعرضوا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيعرضوا حسيا ، وهو يتكلم ، وهم يسمعون ، وخلاصة المؤدى أن النص يطالب بثلاثة أمور : أولها - سماعهم سماع وعى وعناية بالقول بفهمه ، وتعرف مراده .