تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3089

مساهمون:

ص٣٠٨٩
الثانية - أنه انته عهد الاستهانة بالمسلمين واستعلاء المشركين عليهم ووهن أمر الكافرين لديهم فكانت تلك هي الضربة القاصمة التي كسرت أنفتهم وكبرياءهم . وعبر الله تعالى بالكافرين لبيان أن الكفر هو السبب في وهنهم ، والله من ورائهم ، قال الله تعالى :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
. بعد أن ذكر الله تعالى غزوة بدر الكبرى ، أو ( يوم الفرقان ) كما سماها القرآن الكريم ، أخذ يشير سبحانه وتعالى إلى المغزى الأمثل فيها ، وهو الطاعة لله ورسوله ، فهو كان أساس النصر ، وتخاذل النصر في أحد ، لنقصان في الطاعة للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وفي هذه الآيات يبين الله تعالى مقصد الحرب عند الفريقين ، ومقام طاعة الله تعالى فيها . قال تعالى :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
. الاستفتاح السين والتاء لطلب الفتح ، وهو النصر أو الفصل بين الحق والباطل ، كقوله تعالى :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
[ الأعراف : 89 ] . وهل استفتح المشركون ، أي أيعد الخطاب للمشركين ، أم يعد الخطاب للمؤمنين ؟ ، إن الخطاب في الآيات السابقة لهذه الآية للمؤمنين مثل
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
، وقوله تعالى :
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
وهكذا تجد الآيات السابقة المخاطب فيها المؤمنون ، والمتحدث عنهم بالغيبة الكافرون ، وكان مقتضى السياق ذلك ، كما هو فيما بعد هذه . لكن طائفة من المفسرين قالوا : إن الخطاب للمشركين ، لأنهم استفتحوا فعلا بالله الذي كانوا يعلمونه ، وإن لم يوحدوه في العبودية ، ولقد ذكر الزمخشري وابن كثير وابن جرير عدة صور من عبارات استفتاحهم فيروى أنهم عندما أرادوا أن ينفروا لحماية العير ، ومحاربة النبي صلى اللّه عليه وسلم تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم
زهرة التفاسير — صفحة 3089 | محمد أبو زهرة