تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3088

مساهمون:

ص٣٠٨٨
وإن اللّه سبحانه وتعالى فعل ذلك ، ليؤيد المؤمنين بنصره ،
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
أي ليعامل المؤمنين معاملة المختبر الذي يبليهم بلاء حسنا ، أي بلاء نتيجته حسنة دائما ، وذلك بأن يكلفهم ، وأن يتخذوا هم الأسباب للنصر المؤزر ، والعزة والرفعة ، وأن تكون كلمة اللّه على أيديهم هي العليا ، وهو العزيز الحكيم ، ولقد قال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي إن اللّه عالم علم من يسمع ، ومحيط بكل شيء علما . وإن اللّه تعالى إذ ينصر المؤمنين ذلك النصر بإرادته وتقديره هو الذي يوهن شأن الكافرين فالله ناصر المؤمنين ، وهازم الكافرين ؛ ولذا قال تعالى :
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
الإشارة إلى نصر اللّه تعالى وما كان من تأييده حتى شرف اللّه تعالى ذلك القتل والقتال بأن نسبه إليه سبحانه ، وأتى بضمير الخطاب للجمع ، لإعلام الجميع بذلك النصر ، وخبر اسم الإشارة محذوف معلوم من الكلام ، أي ذلك النصر المؤزر ثابت لكم وحسبه نعمة أنعم بها عليكم ، فالنصر وحده له فرحة شديدة ، فتقبلوا نعمة اللّه فيه ، وعطف على هذا النصر أمر آخر جليل في ذاته وهو ثمرة النصر ، وهو قوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
فموهن معطوف على ما يفهم من الكلام السابق وهو فوق بشرى النصر بشرى إضعاف وتوهين شأن المشركين وكيدهم ، لقد كانوا أصحاب القوة والسطوة ، والسلطان والشرف في البلاد العربية وكانوا يستطيلون بكل ذلك على المؤمنين ، فلما جاء النصر المبين لتلك الفئة الصغيرة واستطالت عليهم ونالت النصر دونهم وهنوا في أنفسهم ، وإذا وهنوا في ذات أنفسهم وهن كيدهم للمسلمين ، وهو تدبيرهم ، وتأليبهم العرب عليهم ، وحربهم ، وصاروا يرهبونهم بعد أن كانوا يستضعفونهم ، ويرون فيهم العزة . فهذه الحرب المقدسة كان لها ثمرتان دانيتان : إحداهما - النصر في ذاته ، وأن صارت كلمة اللّه هي العليا وكلمة الشرك هي السفلى ، وتلك نعمة أنعم اللّه تعالى بها عليهم .