تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3074

مساهمون:

ص٣٠٧٤
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
. ( اللام ) هنا لام العاقبة ، وهي تدل على الباعث على القتال ، و ( الحق ) هنا هو الدين الثابت ، و ( الباطل ) هو الشرك المفترى ، والمعنى لتكون عاقبة القتال الذي هو الحق المؤيّد للحق الذي أراده اللّه ، وهو ذات الشوكة أن يثبت الحق ثبوتا دائما مستمرا ما دام أهل الإيمان مستمسكين ، ويبطل الشرك وهو الباطل مستمرا ،
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
( 8 ) ولو كان ذلك رغم المجرمين الذين يجرمون في الأرض فيفسدون فيها ولا يصلحون ونجد هنا أن المجرمين مكرهون على قبول بما يقع ، ولو كان وبالا . وعبر هنا بالمجرمين ، وفي الآية السابقة بقطع دابر الكافرين ، وذلك لتنوع عنادهم وتعدد صوره ، فهم كافرون لجحودهم مع قيام البينات ، وهم مجرمون مفسدون لفتنتهم المؤمنين ، فإذا كان الكفر تعديا على أنفسهم ، وهم به كافرون ، فالفتنة تعد على غيرهم ، وهم بها مجرمون . والحق الذي أحقه اللّه وثبته هو الجهاد وطلب ذات الشوكة ، ولذا اقترن بها قطع دابر الكافرين ، والحق الثاني هو الدين الحق ، وتثبيته وإبطال الباطل ، وهو منع الفتنة ، كما قال تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
[ الأنفال : 39 ] . المعركة

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 9 إلى 14 ]

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 )