ولقد كان بعض المؤمنين ، وخصوصا الذين أخذت أموالهم يودون العير ، ولم يريدوا القتال لأنها غنيمة أتت إليهم ، وأنفلهم الله إياها ، ولأن القتال كره لهم ، والنفس المؤمنة رقيقة تكره الدماء ، وكما قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] وإن كان خيرا في مثل حال المشركين معهم ولذلك كانوا يودون العير ، لا الحرب ، وتلك هي الفطرة ، وقال تعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
.
وعد الله تعالى إحدى الطائفتين إما طائفة العير وإما طائفة النفير ، والطائفة هنا الجماعة ، والمراد هنا جماعة العير يأخذونها بما معها من مال ، أو جماعة الحرب يقتلون ويأسرون فيهم ، ويغنمون أموالهم ، ولكن فيها الشوكة والقوة وإذلال المشركين .
وهم يودون السهلة الهينة الخالية من الدماء ، ولكن ليس فيها شوكة ، ويختار الله تعالى لهم ما فيه الشوكة .
وعبر عن القوة بالشوكة على سبيل المجاز ؛ لأن نتيجة الحرب ستكون رهبة للمشركين تجعلهم يتحفظون في معاملة المسلمين ، ولا يقدمون على إيذائهم إلا إذا أقدموا على أمر خطير يشوكهم قبل أن ينالوه ، فلا يكون طعمة تؤكل أو تنتهز الفرص لأكلها .
وقد عبر الله سبحانه وتعالى عن إرادتهم العير بقوله تعالت كلماته
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ
أي تودون العير وهي تعطيكم مالا ، ولا يكون لكم بأخذها قوة ترهبهم ، فهي ما لا حماية ولا عزة فيها ، وعبر سبحانه وتعالى عن إرادتها بقوله :
وَتَوَدُّونَ
أي تحبون مائلين للعير ، للمعاني التي ذكرناها .