قال : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا » فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه ، ثم التزمه من ورائه ، ثم قال : يا نبي اللّه كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك » « 1 » .
هذه هي استغاثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي استغاثة من معه ، فهو إمام الصلاة استغاثته استغاثة لهم ، كما أن الإمام قراءته قراءة للمأمومين ، وإن النبي صلى اللّه عليه وسلم عندما اتجه إلى الاستغاثة اتجه إلى القبلة ، وكأنها صلاة ، يمم وجهه فيها شطر المسجد الحرام .
وقد استجاب اللّه تعالى لاستغاثة نبيه ، فقال تعالى :
فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
.
( الفاء ) للعطف الدال على الفورية ، أي أن الإجابة كانت فور الدعاء ، وكذلك دعاء النبيين ومن معهم من الصديقين والشهداء والصالحين .
والاستجابة بالسين والتاء هي شدة الإجابة كأحسن ما تجاب به الاستغاثة ؛ لأنها استغاثة لله تعالى فهي إيمان لأجل قوة الإيمان وعزة المؤمنين ، وقرنت الإجابة بما يدل على قوتها ، فهي من ربكم الذي يكلؤكم ، ويرعاكم ، وذكر الاختصاص في قوله سبحانه :
لَكُمْ
، أي الإجابة لكم أنتم من ربكم ولا إجابة لغيركم لأنكم على الحق ، وتدعون للحق .
وفسر سبحانه وتعالى الاستجابة بقوله :
أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
هنا ثلاث قراءات في ( ألف ) ، فقرئ ب ( ألف ) ، ويكون الإمداد بألف من الملائكة على قدر عدد المشركين ، فإنه إذا كان عددكم ثلاثمائة ونيفا وعددهم ألف ، فقد أمدكم اللّه تعالى بألف من الملائكة ، فيكون العدد في الحسبة متساويا أو تزيدون .
هامش
( 1 ) رواه مسلم : الجهاد والسير - الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ( 1763 ) ، والترمذي : تفسير القرآن - ومن سورة الأنفال ( 3081 ) ، وأحمد : مسند العشرة - أول مسند عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ( 208 ) عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهم .