تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3071

مساهمون:

ص٣٠٧١
عدوهم من بلادهم ، فلما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك . قال سعد بن معاذ : واللّه لكأنك تريدنا يا رسول اللّه قال : « أجل » . قال : فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللّه كما أمرك اللّه ، فو الذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر ، فخضته لخضناه معك ، ما يتخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن نلقى بك عدونا غدا ، إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ، ولعل اللّه تعالى يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة اللّه تعالى ، فسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقول سعد ونشطه ، وقال : « سيروا على بركة اللّه » « 1 » . انظر إلى حكمة القائد المحنك لا سير إلا بعد أن يعرف أن إرادة جيشه قد اجتمعت على الحرب .
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
( 8 ) . لقد أراد اللّه تعالى أن يعز الإسلام ، ويضع الحواجز المانعة من أن يستمر الشرك في غيه ، لقد طاوله النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وصابره في مكة ، وتحمل أذاه حتى كون اللّه للإسلام شوكة في المدينة دار الإيواء والنصرة ، فكان لا بد من بعد ذلك من وضع حد للطغيان ، ووقف للفتنة فكان لا بد من القتال . كانت عير لمكّة تذهب إلى الشام وتمر على المدينة أو على مقربة من المدينة وكانت فيها أموال كثيرة لقريش ، فأراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذها المسلمون بدل الأموال التي أخرجوا منها ، ولأنه لا سلم بينهم ، ولأنهم أباحوا دماء المسلمين في مكة وأموالهم ، فكان حقا أن تباح دماؤهم وأموالهم ، خرج نحو ثلاثمائة لمصادرة العير ، فانفلت بها المشركون وعلى رأسها أبو سفيان ، ولكنه كان قد أرسل إلى مكة يستنفرها لتحمى عيرها ، فنفرت بجيش كبير اتجه إلى بدر ، ومع أن العير قد نجت فقد أصر الحمقى من المشركين على غزو المدينة ، ونسوا الآل والرحم فكان اللقاء أمرا لا بد منه .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : ج 4 ، ص 60 ، وتاريخ الطبري : ج 1 ، ص 954 ، وقصص الأنبياء : ج 1 ، ص 360 .