كان النص القرآني السامي يحث المسلمين على أن يطلبوا الجهاد ، بطلب الطائفة ذات الشوكة ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم أمامهم يستحثهم ويستوثق منهم ، حتى لا تغلبهم الدنيّة في دينهم ، وقد ظهر أنهم يودون غير ذات الشوكة ، حتى إذا دنت الواقعة كان مع الاستعداد بالقلوب ، والاطمئنان كان لا بد من الالتجاء إلى اللّه تعالى ليكون الغوث ، وليكون النصر ، فهم مؤمنون ، وليسوا مغرورين ؛ ولذلك لا بد من الالتجاء إلى اللّه ، وخصوصا من الرسول الذي أحس بأن عليه العبء الأكبر ، فاستغاث هو ومن معه بالله ، وكان هو أظهرهم . قال تعالى :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
( 9 ) .
والاستغاثة طلب الغوث ، و « إذ » ظرف يكون للماضى ، وهو هنا للماضى المتصل بالحاضر ، كما في قوله تعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ . .
( 8 ) وجاء المضارع بعدها لتصوير الاستغاثة وأنها كانت التجاء متجددا مستمرا لله تعالى .
وقد روت السنّة استغاثة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كانت ضراعة له سبحانه وتعالى ، وروى مسلم والإمام أحمد ، وغيرهما من الصحاح عن عمر بن الخطاب أنه قال :
« لما كان يوم بدر نظر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه ، وهم ثلاثمائة ونيف ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة ، فاستقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم القبلة ، وعليه رداؤه وإزاره ، ثم