تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3077

مساهمون:

ص٣٠٧٧
وهناك قراءة أخرى ب ( آلف ) ، جمع ألف ، على وزن أفعل ، وبذلك لا يكون العدد محدودا بل بألوف ، وذكر الزمخشري قراءة ثالثة وهي ( آلاف ) ، والرسم الإملائى العثماني القرآني غير المنقوط والمشكول يحتمل القراءات الثلاث . و « مردفين » أي متتابعين ، مشتقة من أردف ، وهي لغة في ردف وتقرأ بفتح الدال وهي قراءة « 1 » ، والمعنى أنهم جاءوا وقد أردف بعضهم ببعض . وهنا تقرر أن اللّه تعالى أمدهم بألف أو عدد من الألوف ، وذلك أمر لا ريب ، ولا تناقص بين الإمداد بآلاف ، أو بآلاف ، فالمراد جنس الألف لا تعيين العدد . ولكن كيف كان الإمداد ، جاء في روايات لم نرها في صحاح السنة أنهم صوروا بالإنس ، وكان بعض الناس يرى سيوفا لا يرى حاملوها . ولكن الثابت في الصحاح أنه كان إمدادا من غير أن يتعرض لبيان أنهم كانوا بصور إنسانية أم لم يكونوا ، وهذا ما نراه . وإذا لم تكن ثمة صور أو أجسام إنسانية ، فإننا نقرر أنه كان إمدادا روحيا ، ومن الإمداد الروحي شحذ العزائم وطمأنينة نفوسهم ، وإبعاد الشياطين ومنازع الشيطان ، وهذا بلا ريب من إمداد اللّه بالملائكة ، فهو حقيقة ثابتة ، وإنه يؤيد أن الإمداد روحي - آمنا بحقيقته وجهلنا كيفيته - قوله تعالى :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى
. الضمير يعود إلى المصدر المشتق من ( ممددكم ) ، أي أن ذلك الإمداد كان روحانيا فيه بشرى أي تبشير لكم بالنصر وإنه آت لا ريب فيه ، وفيه أمن للقلوب ، ولتدخل الحرب مع رجاء النصر ، فرجاء النصر والاطمئنان إليه مع أخذ الأهبة
هامش
( 1 ) ( مردفين ) بفتح الدال ، قراءة نافع وأبي جعفر ويعقوب ، وقرأ الباقون بالكسر . غاية الاختصار - الهمداني ( 929 ) .