والمعنوي : هو رضا اللّه تعالى وتغمده برحمته في الآخرة ، بالنعيم المقيم وإبعاده عن العذاب الأليم ، فهذا رزق ، ومن الرزق المحامد ، وأن يقول أهل التقى فيه الخير ، ولا يقولون إلا خيرا ، ومن الرزق الكريم ألا يوفق لعمل السوء ، ولا يوفق إلا للخير .
ووصف الرزق بالكريم يفيد أنه لا يكسب إلا بشريف الأعمال ، ولا يتدلى في طلبه إلى حيث الأشرار ، والمعنى أنه يرزق من خير ، ولا ينفق إلا في خير ، ولا يكتسب إلا من مكان كريم ، واللّه يرزقه من حيث لا يحتسب .
مقدمات يوم الفرقان
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 )
الآيات بعضها متصل ببعض ، فهذه الآيات متصلة بما قبلها في النسق والبيان والموضوع ، إذ كلها في مقدمات غزوة بدر ، والسير النفسي حتى تصل إلى نهايتها ، وقوله تعالى :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
.