تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3064

مساهمون:

ص٣٠٦٤
وثاني الأمرين -
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
أي إذا قرئت عليهم الآيات القرآنية زادتهم إيمانا ، فكل آية فيها نور مبين ، والإيمان استضاءة بالنور ، فكلما تعددت مشارق النور عم الضياء وازداد النظر إبصارا ، كذلك آيات الله تعالى ، كلما تليت عليهم آية أضاءت القلب وازداد نور الإيمان فازداد إيمانا ، فزيادة الإيمان بزيادة الدليل وكثرته ، وكل آية تقوى ناحية من نواحي الإيمان ،
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 124 ) [ التوبة ] . وهناك مسألة تثار ، وهي زيادة الإيمان ونقصه ، ونحن ممن يقولون إن الإيمان يزيد بتضافر الأدلة ، وكثرة الآيات الموحية ، فإنها تقويه وتثبته ، وتزيل الريب والشبهات ، وليست زيادة الإيمان إلا قوته ودعمه بالأدلة ، وكل آية في القرآن دليل قائم بذاته . وهناك أمر ثالث يتعلق بالأمرين السابقين ، وهو التوكل ؛ ولذا قال تعالى :
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
التوكل على الله تعالى حق توكله يتحقق بعد اتخاذ الأسباب في ثلاثة أمور : أولها - أن يحس بأنه مهما يكمل إعداد أمره فإنه لا ينتج ثمرته إلا بإرادة اللّه تعالى ، فمن يظن أن الأسباب وحدها تنتج الأثر فقد ضل ؛ لأنه توهم أنه يؤثر في الإيجاد ، وذلك وهم يفسد العقول . ثانيها - أنه يفوض أموره لله تعالى وحده . ثالثها - ألا يعتمد على أحد سواه ؛ ولذا قال تعالى :
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
فقدم الجار والمجرور على الفعل أي لا يتوكلون على أحد سواه ، وبهذا يكون التوكل عبادة من العبادات . هذه الأحوال النفسية للمؤمن ، أما الأمور للعملية المدفوعة بأمور نفسية فهي إقامة الصلاة والإنفاق مما رزق اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
.