واستأنس لذلك بما روى عن علي - كرم اللّه وجهه - أنه كانت له شارفتان أخذهما من الخمس ؛ بمقتضى الآية الكريمة .
ولقد قال الزمخشري : إن من الخلاف في الأنفال ، أن المهاجرين طلبوها دون الأنصار ؛ لأنها بدل عما اغتصب من أموالهم عند الهجرة ، ولكن ذلك لا سند له من الرواية ، فلعله قياس قاسه الزمخشري ، ولعل عنده رواية ولم يذكر نقلها .
بعد الإجابة عن التساؤل عن الأنفال ، وكانت بادرة خلاف ، وإن كان قد حسمه الإيمان والجهاد واحتساب النية لله ، وأن الأمر آل إلى أعدل العادلين وأحكم الحاكمين .
ولكن اللّه تعالى دعا إلى الادراع بالتقوى ، حتى يسد منافذ الخلاف ومثارات الشيطان فقال آمرا بكل ما يقضى على الخلاف في موطنه ، فقال تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
أمرهم سبحانه بأمور أربعة وقاية من النزاع ، وإبقاء للمودة :
أولها - التقوى ، فإن القلوب إذا امتلأت بالتقوى لم يكن للشيطان منفذ ، ولم يكن للخلاف موضع ، و ( الفاء ) في قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
فاء الإفصاح ؛ لأن المعنى إذا كان الأمر في القسمة لله ورسوله ، ففرغوا أنفسكم لتقوى اللّه ، ولا تشغلوا أنفسكم بالمال وتقسيمه ، فقسمة اللّه هي العدل والمصلحة معا ، وهي العدل والحق والنظام .
وثانيها - في قوله تعالى :
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
وهي الأمر الذي يربطكم ، فليس المراد البين نفسه ، إنما المراد ذات الرابط ، وهو كما قلنا المودة الواصلة ، ومعنى إصلاحه رعايته ، وتعهده ، بأن تكون المودة ملاحظة في كل ما يربطنا ، فيكون الإيثار بدل الأثرة ، والمحبة الموصولة بدل الحرص المفرق .
الأمر الثالث والرابع - طاعة اللّه ورسوله بألا تجعلوا لأنفسكم إرادة بجوار إرادة اللّه ، وأن تجعلوا اللّه ملء أسماعكم ، وطاعة رسوله هي سنة حياتكم .