تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3061

مساهمون:

ص٣٠٦١
العدو منه غرّة ، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم لبعض قال الذين جمعوا الغنائم : نحن جمعناها وحويناها فليس لأحد فيها نصيب ، وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق بها منّا ، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم ، وقال الذين أحدقوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لستم بأحق بها منا ، نحن الذين أحدقنا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة ، واشتغلنا به فنزل قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
« 1 » ، ولقد حاول بعض المجاهدين أن يأخذ من الغنيمة قبل قسمتها ، فيروى الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال : « لما كان يوم بدر قتل أخي عمير ، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه ، وكان يسمى الكتيفة ، فأتيت به نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : اذهب فاطرحه في القبض - وهو المكان الذي تجمع فيه الغنائم - قال فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخي ، وأخذ سلبى قال : فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
إلى آخر الآية » « 2 » . لم يكن بالمسلمين عهد بالغنائم ولا تقسيمها ، فاختلفوا في ذلك ، فأنزل اللّه تعالى أنها لله تعالى ورسوله يضعانها حيث تكون القسمة العادلة التي تجمع بين العدل والمصلحة ، وقد أخذها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقسمها حيث أراه اللّه . وهل قسمها قسمة الغنائم المنصوص عليها في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
إلى آخر السورة ! ! يرجح بعض الرواة أنه لم تكن نزلت آية الغنائم فقسمها النبي صلى اللّه عليه وسلم بين المحاربين بالسوية ، ورجح الحافظ ابن كثير أنه قسمها قسمة الغنائم في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . . . . .
.
هامش
( 1 ) مسند أحمد : باقي مسند الأنصار - حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ( 22256 ) . ( 2 ) رواه أحمد : مسند العشرة المبشرين - مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص ( 1559 ) ، كما رواه مسلم : السير والجهاد ( 1748 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 3061 | محمد أبو زهرة