تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3063

مساهمون:

ص٣٠٦٣
وقد بين سبحانه أن ملاحظة هذه الأمور هي نور الإيمان وموجبته ، ولا إيمان إلا كانت معه هذه الأمور ؛ ولذا قال تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي إن كان الإيمان حالة نفسية ملازمة لكم . وقد قال الزمخشري : « جعل التقوى وإصلاح ذات البين وطاعة اللّه ورسوله من لوازم الإيمان وموجباته ؛ ليعلم أن كمال الإيمان موقوف على التوفر عليها » . وبعد أن ذكر المؤمنين الكاملين أخذ سبحانه وتعالى يبين صفاتهم فقال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 3 ) . ذكر اللّه بعد أن ذكر موجبات الإيمان من إصلاح ذات البين والتقوى والطاعة ذكر سبحانه صفات المؤمنين ، فذكر صفتين معينتين ، وعملين تدفع إليهما قوة الإيمان . أول الأمرين الأولين - ذكره اللّه تعالى بقوله تعالت كلماته :
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
، الوجل الخوف منه والفزع إليه ، فالله سبحانه هو مالك الوجود من استحضر عظمته وجلاله وكبرياءه وملكوته خافه وفزع إليه في الملمات ، وركن إليه مطمئنا إلى ساحته العظمى ، فهو المخوف المحبوب المرجو في الملمات ؛ ولذا جاءت هذه الآية تقول : إن القلوب توجل لذكره ، أي ترهبه وتحس بعظمته ، وتعتمد عليه وحده ، وتطمئن بالالتجاء إليه ، كمن يخاف رجلا عظيما ، فيرهب قوته ، وفي الوقت ذاته يطمئن إليه ؛ ولذلك قال تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) [ الرعد ] ، فهو المخوف الذي يركن إليه . وقال تعالى جامعا بين وجل المؤمن واطمئنانه :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
( 23 ) [ الزمر ] .