تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3060

مساهمون:

ص٣٠٦٠

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
الأنفال : جمع نفل بفتح الفاء ، وهو هنا الغنائم ، وسميت أنفالا ؛ لأن النفل هو الزيادة ، لأنها ليست في مقابل ، حتى تكون أجرة للمحارب كالمرتزقة من الجنود في هذا الزمان ، وإنما أجر المجاهد عند ربه ، وثوابه ورضوانه أعظم ، فهي زيادة على ثواب الجهاد ، وقد جعلت الغنائم من خواص الرسالة المحمدية . ويطلق على الغنيمة ، وقد يطلق على كل ما يؤخذ من العدو من غير قتال كالفيء ، وقد يطلق على ما نفله النبي صلى اللّه عليه وسلم من خمس اللّه ورسوله لبعض المؤمنين ، ومنه ما كان يعطى للمؤلفة قلوبهم ، ومهما يكن ما يعطى من نفل غير ما يكون في الجهاد ، فإن الظاهر المراد من الأنفال الغنائم التي غنمت في غزوة ، فقد جاءت قريش بخيلها ورجلها ، وكثير من مالها ، فآل ذلك كله للمؤمنين المنتصرين ، فأخذ كل من المجاهدين ما عده حقا له دون غيره ، وثبت في الصحاح بعض الاختلاف ، إذ لم يكن ثمة منهاج يتبع ، ولم يكن لهم بهذه الغنائم في الإسلام مثال يحتذى ، فيروى الإمام أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت أنه قال : « خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فشهدت معه بدرا ، فالتقى الناس فهزم اللّه تبارك وتعالى العدو ، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون ، وأكبّت طائفة على العسكر ؛ يحوزونه ويجمعونه ، وأحدقت طائفة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى لا يصيب