تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3042

مساهمون:

ص٣٠٤٢
ورابعا - وتبين أن عدوى الشر تجىء من إخوان السوء ، وهم الذي يمدون في الغى ويجعلون الضال يسير شاردا عن هداه . وقد بين - سبحانه وتعالى - ذلك بقوله :
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
( 202 ) . وخامسا - أن ضلال الضالين إنما يكون بإغوائهم بطلب آيات يريدونها ويريدون أن يجتبيها لهم ، ومصداق هذا قوله تعالى :
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 203 ) . هذه آيات بينات وهي تكشف معانيها من غير تبيين مبين ، ولا تفسير مفسر ، فهي كتاب مبين واضح ، ولكن ما نذكر من بيان ليس تفسيرا ، إنما ذكر لنسق القرآن الحكيم ، وضرب في ناحية من إعجازه الذي لا تتطاول إليه الأعناق ، فهي تنهد إليه وتتسامى ولا تسمو ، وتحاول ولا تصل .
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) . العفو هو الزائد الميسّر الذي يسهل أخذه ، ويسهل إعطاؤه ، ويسهل القيام به ، فالنص داع لمن يعطى بأن يعطى السهل الذي يمكن المداومة عليه من غير ضيق وتبرم ، كما قال تعالى :
. . . وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ . . .
( 219 ) [ البقرة ] ، ويقبل من الناس القليل ، ولا يكلفهم ما لا يطيقون من قول أو عمل ، ويفعل اليسير من العبادات الذي يمكن المداومة عليه ، ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أحب الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قل » « 1 » . وكان يقول صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب الديمة من الأعمال » « 2 » . وإن العفو السهل اليسير يسهل المداومة عليه ، والاستمرار في عمله ، واقبل من الناس ما يسهل عليهم ولا تكلفهم شططا ، واجعل العفو دائما شعارك ، لا تشتط في الطلب ، ولا تعاسر الناس بل خذهم برفق ؛ فإنك إن فعلت كسبت خيرهم ، واجتنبت شرهم ، وكنت أليفا مألوفا .
هامش
( 1 ) متفق عليه ، وقد سبق تخريجه من رواية البخاري ومسلم عن عائشة رضى اللّه عنها . ( 2 ) سبق تخريجه .