تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3032

مساهمون:

ص٣٠٣٢
يقول القفّال في هذه القصة : لما آتاهما ولدا صالحا سويا جعل الزوج والزوجة لله شركاء فيما آتاهما ؛ لأنهم تارة ينسبون ذلك الولد إلى الطبائعيين كما هو قول الطبائعيين ، وتارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين ، وتارة إلى الأصنام والأوثان كما هو قول عبدة الأصنام ، وذلك الأخير أكثر ما كان عند العرب ؛ ولذا قال تعالى :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
( 192 ) . إن مقياس الألوهية هو الخلق والتكوين ، فإن كان اللّه هو الخالق المكوّن فهو المالك لما خلق وكوّن ، وهو وحده المستحق للعبادة ، سبحانه وتعالى ، واللّه تعالى مالك السماوات والأرض وخالقهما ، وخالق الإنسان فكيف يعبد غيره ؟ ! ؛ ولذا قال تعالى مستنكرا ما عليه الضالون :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
( 191 ) ، الاستفهام إنكاري لإنكار الواقع بمعنى التوبيخ ، أي أتشركون بالله في العبادة ما لا يخلق شيئا وهو ذاته مخلوق ، وننبه هنا إلى ثلاثة أمور : أولها - أنه هنا ذكر شركهم ولم يذكر من يشاركونه ، وهو اللّه ، تساميا لاسم اللّه تعالى عن أن يذكر مقارنا بالأوثان . ثانيها - أنه - سبحانه وتعالى - ذكر أنهم لا يخلقون . واللّه خالق كل شئ وهم مخلوقون . واللّه خالق وليس بمخلوق . ثالثها - أنها لا تضر ولا تنفع ولا ينصرون أحدا ، ولا ينصرون أنفسهم ، واللّه تعالى غالب على كل شئ ينفع ويضر وينصر من ينصره ، إنهم لو كانت لهم عقول ما أشركوا مع اللّه أحدا أو شيئا من هذه الأوثان أو غيرها . وكل مقدمات هذه الفارقات ثابتة بالبداهة لله جلت قدرته ، والأوثان ثابت كل ما سلب عنهم . قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 74 ) [ الحج ] .