تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3030

مساهمون:

ص٣٠٣٠
بمعنى « مع » ، أي أنها كانت مع هذا الحمل الخفيف تروح وتغدو وتتقلب في أمور بيتها وفي شؤونها . المرتبة الثانية - هي أن يثقل حملها ، وتشغل به ، ولا تفكر هي وزوجها إلا فيه ، وفي هذه الحال يشركها زوجها في شعورها ، ورجائها ويضرع هو وهي إلى اللّه تعالى أن يجعله ذرية صالحة ؛ ولذا قال تعالى في هذه المرحلة :
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
أي صارت تحمل حملا ثقيلا ، ونسب الإثقال إليها دون الجنين ، مع أنه هو الذي أثقل ؛ للإشارة إلى أن الأنس بالجنين ، والفرحة به والرغبة في استقباله تنسيها ثقله ، فليس ثقيلا على نفسها ، وإن أثقل جسمها . وفي هذه المرحلة كما أشرنا يشترك الزوج والزوجة في شعور واحد وهو الدعاء له بالسلامة . وهنا لا يذكر إلا هو ؛ ولذا قال تعالى :
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
يشتركان في الدعاء ؛ لأنه يلتقى شعورهما ، شعور الأبوة ، وشعور الأمومة ، ولا تفكير إلا في سلامته من الآفات ، ومعنى صالحا ، أي أن يولد قويا مستقيما في تكوينه سويا في خلقه ، ليس به آفة من آفات الخلق والتكوين . يدعون ربهما مقسمين بالله : لئن آتيتنا مولودا قويا سويا لنكونن من الشاكرين . والشكر هو شكر النعمة بالقيام بحقها ، وعدم الكفر بها . والمرتبة الثالثة - أن يفصل عنها ، ويلقى عنها ثقلها ، ويكون حق الوفاء بعهدهما قد جاء ميقاته ، ويلاحظ أنهما عندما ضرعا إلى اللّه تعالى ؛ عبر عن ذلك ب
رَبَّهُما
- لأنه الخالق المربى المدبر ، وهو الذي يلجأ إليه سبحانه . ولكن هل وفيا بحق العهد واليمين : يجيب اللّه تعالى عن ذلك بقوله عزّ من قائل :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 190 ) . من شأن المشركين أنهم في الشدائد يرجعون إلى اللّه تعالى خائفين طامعين ، يرجونه خوفا وطمعا ، وإن هؤلاء عندما أثقل الحمل اعتراهم شعوران : أحدهما
زهرة التفاسير — صفحة 3030 | محمد أبو زهرة