واحد ، أو نقول النفس الواحدة هي نفس آدم وجعل الله تعالى زوجها من جنسها أو منها
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
، ليأنس روح كل منهما بصاحبه والمؤدى في التخريجين واحد ، وهو التجانس التام بين النفسين ، النفس التي انبعثت منها زوجها والزوج المنبعث . وقوله تعالى :
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
توضح التجانس ، سواء أذكر ابتداء ، أم كان ذكر بانتهاء القول ، أي سواء أفسرنا النفس بالوحدة الجنسية ، أم فسرنا النفس بآدم وحواء .
وقوله :
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
أي ليستأنس ويطمئن ، ويمتزج روحاهما ، كقوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً . . .
( 21 ) [ الروم ] .
ويلاحظ هنا من الناحية البيانية أنه - سبحانه وتعالى - ذكر النفس في السياق بالسياق مرة بأنها مؤنثة الضمير عليها مؤنثة فقال :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
فلما بين اللّه - سبحانه وتعالى - ثمرة ذلك التجانس ، وهو التلاقح بين الذكر والأنثى ليبقى الوجود ، وليكون ذلك التجانس منتجا أقصى غايته ، قال :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
بيّن حينئذ الذكر والأنثى ، وأن الذي تغشى عند اللقاء المنتج بينهما هو الذكر ، وأن التي تغشى هي الأنثى ، وبذلك تكون الثمرة الإنسانية هي نتيجة ما بينهما ؛ ولذا عاد الضمير مذكرا ، فتغشى معناها : كان بينهما ما أوجبته الفطرة .
ولقد ذكر - سبحانه وتعالى - مراتب الشعور بالحمل الذي يكون نتيجة لذلك التغشى فذكر مراتب ثلاثة :
المرتبة الأولى - مرتبة الحمل في أوله ، وهي مرتبة تردد وتعرّف ، فقال تعالى :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
، أي سهلا محتملا ، ولم يمنعها من عمل ، وكان من صفات هذه المرحلة أنها لم تعقها عن عمل ، ولم تمنعها من أداء واجباتها المنزلية ؛ ولذا قال تعالى :
فَمَرَّتْ بِهِ
، أي كانت تنتقل به ، ف « الباء »