الساعة
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 187 إلى 188 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 )
يقول ابن كثير : إن هذه الآية مكية ، وإن كانت في سورة أكثرها مدنى ، وإن لذلك موضعا فيما نقول عن السائل من هو ؟ فقيل : إن السؤال من يهودي ليعجز النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى ذلك يرجح كون الآية مدنية ، وقيل - ويرجحه الحافظ ابن كثير - إن السائل من قريش قالها استبعادا لوقوعها ، واستعجالا لها لأنه لا يؤمن بها ، كأنه يقول للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن كنت صادقا فبين متى تجىء كما قال تعالى :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
( 18 ) [ الشورى ] ، وقال تعالى عن كفار قريش :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 71 ) [ النمل ] .
ونقول : إن السؤال عن الساعة يرد على خاطر المؤمن والكافر ، فالكافر يسأل مستبعدا ، والمؤمن يسأل لأنه مؤمن بها ، والعقل طلعة يريد أن يعرف زمانها ، وتعرف المجهول المستور غاية من غايات العقول ، تتطلع لمعرفته .
سؤالهم ذكره اللّه تعالى بصيغة
أَيَّانَ مُرْساها
المرسى : اسم زمان أو مكان ، ويطلق على مرسى السفن ، ونهاية مسير المركب إلى الأرض اليابسة .