تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3020

مساهمون:

ص٣٠٢٠
بعد الدعوة وليس به جنون كما ادعيتم ولكنه حمل الرسالة بالإنذار والتبشير لكم فلا مسوغ لكم في تكذيبه ، وقد علمتم من ماضيه فيكم أنه الصادق ، وتأيد صدقه بالمعجزة الباهرة القاهرة فيكون كل ما جاء به حق . وإنه إذا ثبتت المعجزة ، وإنها ثابتة لا محاله ، فقد ثبت كل ما جاء به ودعا إليه من التوحيد ، وألا يشركوا بالله شيئا . وقد أخذ - سبحانه وتعالى - يثبته بالأدلة الكونية ، وقد دعاهم - سبحانه - إلى النظر في الكون ، وما خلق من شئ فقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الملكوت صيغة مبالغة في الملك ، وهي تدل على كمال السلطان وقوة الملك ، وأن كل شئ في هذا الملكوت لا يسير إلا بأمر اللّه تعالى ونهيه - سبحانه وتعالى - والاستفهام للتعجب من أمر المشركين الذين هبط حالهم إلى عبادة حجر لا ينفع ولا يضر ، وهو ملقى ككل الحجارة الملقاة ولا ينظرون إلى الكون العظيم وخالقه ، لا ينظرون إلى السماء وأبراجها والشمس وضوئها ، والقمر ونوره ، وتعاقب الليل والنهار ، ولا إلى الأرض وسهولها وأوتادها
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
، والأشياء التي خلقها اللّه تعالى من حيوان ، وجماد وفلزات في باطن الأرض ، لا ينظرون إلى ذلك ويسجدون للصنم ، ويجعلونه إلها كخالق هذا الكون ، وخالق الوجود كله ! إن هذا قصور في الفكر والعقل ، وضلال في القول والعمل ، وخبط في العبادة من غير إدراك . وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الفعل فيها عطف على فعل محذوف تقديره أيشركون بالله أصناما ، ويجعلونها أندادا له - سبحانه وتعالى - ولم ينظروا إلى خلق اللّه وعظم هذا الخلق ، والأثر يدل على المؤثر ، والمخلوق يدل على الخالق سبحانه ، وهذا الكلام فيه دعوة إلى النظر في الكون ،
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
في السماء والأرض ، فقد قال تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
( 101 ) [ يونس ] ، وقال تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 )