تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3022

مساهمون:

ص٣٠٢٢
والاستفهام إنكاري توبيخى ، هو نفى لإيمانهم بأي حديث مهما يكن ، وذلك فيه توبيخ ، وفيه إثبات أن أمثال هؤلاء لا يؤمنون بشيء وفقدت قوة الإيمان بأي أمر ، ومن فقد أصل الإيمان بالأشياء فهو حائر بائر ضال لا يهتدى ؛ ولذا قال اللّه تعالى بعد ذلك :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
. إن من لا يؤمن بشيء كتب اللّه تعالى عليه الضلالة ؛ لأنه سلك طريق الغى ، واتخذه سبيلا ، فسار فيه من غير تبصر ، وبذلك كتب اللّه تعالى عليه الضلال ، وعبّر عنه بأن اللّه أضله ، فإن اللّه لا يكتب الضلالة إلا لمن سار في طريقها ، واختار سبيل الغى ، ولم يختر سبيل الهدى ، وإن من يكتب اللّه تعالى عليه الضلالة - لا هادي له لأنه ارتكس في الشر ، ولم ينقذه اللّه تعالى منه ، لأنه اختاره ، ولذا قال تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
، أي من سار في طريق الغى ، حتى بلغ نهايته فقد أضله ، ومن كتب اللّه تعالى عليه الضلال فلا هادي له ؛ لأن الضلالة استمكنت في نفسه وتغلغلت في أطوائها « 1 » ، فلا مدخل للنور في قلبه الذي ختم اللّه تعالى عليه . وإن اللّه يتركه في ضلاله ، وقد قال تعالى :
وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
، أي يتركهم اللّه تعالى في
طُغْيانِهِمْ
، أي ظلمهم الطاغي الذي تجاوز كل حد ، فطغيانهم يكون ظلما لأنفسهم ، وظلما للناس وعتوا عليهم واستكبارا في الأرض ،
يَعْمَهُونَ
أي يتحيرون ويترددون ، والتحير أو التردد هنا في موضعه ؛ لأنهم خالفوا الفطرة وقاوموها ، فهم في حرب معها ، وإذا كانت الحرب داخلية نفسية فإن الإنسان يكون في حيرة مستمرة بين فطرة تدعوه إلى ألا يطغى ولا يظلم ، وبين حال قائمة قصدها ، وهي ما عليه من طغيان وعتو ، واللّه - سبحانه - لطيف بعباده ، ولىّ لمن اهتدى ولم يخالف فطرته التي فطر الناس عليها .
هامش
( 1 ) يعنى ما تنطوى عليه . من الطي وهو ضد النشر . لسان العرب - طوى .