تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3026

مساهمون:

ص٣٠٢٦
قد أخذ يزرع فسيلة فعليه أن يتم ما بدأ « 1 » ثم ختم اللّه - سبحانه - الآية بقوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
الاستدراك هنا عما وهمه الناس من أن العلم بميقات الساعة ينفع ولا يضر ، ولذا قال أكثر الناس لا يعلمون حكمة القادر الحكيم العليم ، فيما يبين ويترك بيانه لميقاتها ، واللّه - سبحانه وتعالى - بكل شئ عليم . ولقد بين - سبحانه وتعالى - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه اللّه تعالى عليه ، ولم يطلعه عن ميقات الساعة ، فقال تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 188 ) . بعد أن بين اللّه - تعالى - أمر الساعة وأن علمها عند اللّه وحده ، أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يبين لهم أنه بشر رسول وأنه لا يملك لهم أن يأتي بها قبل أن يقدّر اللّه تعالى ؛ لأنه لا يملك في نفسه لنفسه شيئا ، لا يملك لنفسه نفعا يجلبه ولا ضرا يدفعه ، بل إنه يجرى عليه ما يجرى على البشر ، فلا يملك أن يغير في أمر الساعة شيئا ، فليس لهم أن يسألوه عنها ويطلبوا منه ميقاتها ، ولقد قال تعالى مثل ذلك في آية أخرى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 49 ) [ يونس ] .
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
.
هامش
( 1 ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن قامت السّاعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتّى يغرسها فليفعل " . رواه أحمد : باقي مسند المكثرين ( 12569 ) . الفسيلة : صغار النخل .
زهرة التفاسير — صفحة 3026 | محمد أبو زهرة